الشيخ الأنصاري
79
كتاب الطهارة
تقييد الجاري بما يبلغ الكرّ ، كما لا يخفى على المصنف . هذا ، مضافا إلى شهادة الاعتبار بأنّ المعيار في عدم تأثير النجاسة في الماء هي غلبة الماء واستهلاكه لها ، والنبع عن مادّة لا دخل له في ذلك . لكن يوهن هذا الاعتبار ملاحظة حكم ماء المطر ، فتأمّل . وأمّا ما ذكر « 1 » من الرجوع إلى عموم « خلق الله الماء طهورا لا ينجّسه شيء » وأنّه المرجع بعد التكافؤ « 2 » فهو مبنيّ على عدم كون الانفعال من مقتضيات نفس الملاقاة وكون الجريان كالكرّية عاصما مانعا من النجاسة . لكن فيه تأمّل ، من ظهور قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « خلق الله الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلَّا ما غيّر لونه . . إلخ » « 3 » في أنّ الماء بنفسه غير قابل للانفعال ، خرج من ذلك الراكد حيث دلَّت أدلَّة الكرّية على أنّ اعتصامه وعدم انفعاله لأجل كرّيّته لا لنفسه ، ومن ضعف الرواية ، فيجب العمل بمقتضى أدلَّة الكرّية الظاهرة في كون الماء بنفسه قابلا للانفعال بالملاقاة إلَّا إذا كان كرّا ، فإنّ الكرّية توجب عدمه . ومنه يظهر عدم التكافؤ الموجب للرجوع إلى الأصل . ثمّ إنّ الشهيد قدّس سرّه قال في الدروس : ولا يشترط فيه - أي في الجاري - الكرّية على الأصحّ ، نعم يشترط دوام النبع « 4 » ، انتهى . ولم يتّضح لمن تأخّر عنه مقصوده من « دوام النبع » لأنّ ظاهره غير مراد قطعا ،
--> « 1 » كذا في « ع » ، وفي غيره : ذكره . « 2 » تقدّم ذكره في الصفحة : 74 . « 3 » الوسائل 1 : 101 ، الباب الأول من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 . « 4 » الدروس 1 : 119 .